تجربتي مع الرهاب

تجربتي مع الرهاب

تجربتي مع الرهاب الاجتماعي كانت رحلة طويلة وشاقة، لكنها في النهاية كانت مثمرة وملهمة. في بدايات حياتي، كان التواصل الاجتماعي ومواجهة الجمهور يمثلان تحدياً كبيراً بالنسبة لي، حيث كنت أشعر بالقلق والتوتر الشديدين عند التفاعل مع الآخرين أو حتى عند التفكير في مثل هذه المواقف.

كان الخوف من الحكم والنقد يسيطر على تفكيري، مما كان يعيق تقدمي الاجتماعي والمهني. ومع ذلك، قررت أن أواجه هذه المشكلة بشكل استراتيجي وأن أسعى للتغلب عليها.

بدأت رحلتي بالبحث عن المعرفة والفهم العميق لطبيعة الرهاب الاجتماعي وأسبابه. توجهت إلى الاستشارة النفسية، حيث عملت مع مختصين لتطوير مهارات التأقلم واستراتيجيات التعامل مع القلق.

كانت العلاجات السلوكية المعرفية جزءًا أساسيًا من خطتي، حيث ساعدتني على تحدي الأفكار السلبية وتغيير نظرتي تجاه المواقف الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، شاركت في ورش عمل ومجموعات دعم مخصصة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل مشابهة، مما ساعدني على الشعور بأنني لست وحدي في هذه المعركة.

تعلمت أهمية التعرض التدريجي للمواقف الاجتماعية، حيث بدأت بخطوات صغيرة، مثل التحدث إلى شخص غريب أو المشاركة في نقاش جماعي، وتدريجياً زدت من مستوى التحدي حتى أصبحت قادراً على التحدث أمام جمهور كبير دون الشعور بالقلق الشديد. كانت الثقة بالنفس والإيمان بالقدرة على التغيير عناصر حاسمة في رحلتي نحو التغلب على الرهاب الاجتماعي.

في الختام، تجربتي مع الرهاب الاجتماعي علمتني أن الطريق نحو التغلب على الخوف والقلق ليس سهلاً ولكنه ممكن. بالصبر، والعمل الدؤوب، والاستعانة بالدعم الصحيح، يمكن لأي شخص تجاوز هذه العقبات وتحقيق تقدم ملموس في حياته الاجتماعية والمهنية.

ما هو الرهاب الاجتماعي؟

الأشخاص الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي يشعرون بالقلق الشديد من أن يُقَيَّموا بطريقة سلبية أو يُعتبروا موضوعاً للسخرية من قبل الآخرين. هذا القلق قد يظهر بأشكال متعددة؛ مثل الخوف من الظهور بمظهر غير لائق أو غريب عند المشي، الأكل، أو الحديث، فضلاً عن الخوف من أن تظهر عليهم أعراض القلق مثل تغير لون الوجه، التعرّق أو الارتعاش.

غالبًا ما تتفاقم هذه المخاوف في المواقف التي قد يشعر فيها الشخص بأنه تحت مجهر الآخرين، كما في الاختبارات، الحديث أو الأكل أمام جمهور، لكنها قد تمتد أيضًا إلى مواقف التفاعل الاجتماعي الروتينية مثل الدردشة مع الغرباء أو التعامل مع الأفراد الذين يتمتعون بمكانة مرموقة. الأشخاص المعانين من الرهاب الاجتماعي يميلون إلى تجنب هذه المواقف بقدر الإمكان، أو يخوضونها وهم يعانون من الرهبة والخوف العميق.

كيف ينشأ الرهاب الاجتماعي؟

يرتبط تطور الرهاب الاجتماعي بعدة عوامل متداخلة قد تغذي هذه الحالة النفسية. من بين هذه العوامل، الجينات التي يرثها الفرد من الوالدين، والتي قد تزيد من استعداده لتطوير الحالة.

كما تلعب السمات الشخصية دوراً مهماً؛ فالأشخاص الذين يتصفون بالخجل أو يخشون التعامل مع المواقف غير المألوفة قد يكونون أكثر عرضة للشعور بالخوف في المواقف الاجتماعية.

بالإضافة إلى ذلك، يسهم نمط التفكير الذي يميل إلى المبالغة في القسوة على الذات أو النظر إليها بشكل سلبي في تعزيز مشاعر القلق والتوتر الاجتماعي. كذلك، يمكن أن يؤدي الانشغال المفرط بالتفكير في الأعراض الجسدية، مثل احمرار الوجه، إلى تفاقم الاضطراب.

يؤثر أسلوب التربية الذي يتبعه الآباء أيضاً في هذه الحالة، حيث قد يسهم النمو في بيئة تفتقر إلى الحنان وتشدد على الحماية الزائدة في تنمية الرهاب الاجتماعي لدى الأطفال.

أما التجارب السلبية مع الآخرين، مثل التعرض للسخرية أو الإهانات، أو مرور الشخص بأحداث مؤلمة مثل فقدان عزيز أو الانفصال، فتزيد كذلك من قابلية الشخص لتطوير هذا النوع من الرهاب.

ما هي مظاهر الرهاب الاجتماعي

1- عندما يشعر الشخص بالتوتر، قد ترتجف يديه ويشعر بالارتباك.
2- الشخص المضطرب قد يعاني من التعرق الشديد.
3- قد يلاحظ احمرار في الوجه عند الشعور بالحرج أو القلق.
4- يمكن للقلق أن يؤدي إلى صعوبة التركيز وتشتت الذهن.
5- الشخص المتوتر قد يشعر بخفقان سريع في القلب.
6- الدوخة وعدم الشعور بالتوازن ممكن أن يحصل عند التعرض لمواقف مقلقة.
7- الخوف هو شعور طبيعي ينتج عن مواجهة المواقف المخيفة أو الغير مألوفة.

بعض النصائح لعلاج الرهاب الاجتماعي

  • الاعتناء بالملبس يُسهم في رفع مستوى الثقة بالنفس، مما يعكس صورة إيجابية عن الشخص.
  • يفضل بدء التفاعل الاجتماعي بالتواجد بين مجموعات صغيرة من الأصدقاء أو الأقارب الذين يقدمون الدعم والتحفيز.
  • يوصى بزيارة الطبيب المختص للحصول على استشارة بشأن التدخلات النفسية والسلوكية التي قد تساعد في التغلب على الشعور بالخجل.
  • كما يمكن للطبيب أن يقترح استخدام بعض الأدوية التي تساعد في التحكم في هذه المشاعر إذا رأى ذلك ضروريًا.

الأدوية لعلاج الرهاب الاجتماعي

  • سيرترالين، المعروف باسم زولوفت، وفينلافاكسين المعروف بإيفكسور، وباروكستين المعروف بباكسيل، هي أدوية تُستخدم للتحكم في مستويات معينة من النواقل العصبية في الدماغ.
  • تستهدف هذه الأدوية بشكل خاص السيروتونين، الذي يلعب دورًا مهمًا في تنظيم المزاج والحد من مشاعر القلق.
  • كما يؤثر الفينلافاكسين أيضًا على النورادرينالين، مما يساعد على التقليل من الشعور بالإرهاق والتعب.

الأعراض الانسحابية التي واجهتها في علاج الرهاب الاجتماعي

في مرحلة إيقاف أدوية الرهاب التي خضتها، أحسست بمشاعر متضاربة أثرت بعمق في حالتي النفسية والجسدية. تمثلت هذه التأثيرات في سعيي المستمر لإيجاد الدواء مرة أخرى، ما يعكس حنيني للشعور بالهدوء الذي كان يوفره. بدأت أعراض الانسحاب بالظهور تدريجيًا، و كانت كالآتي:

– الإحساس بالقلق المفرط وزيادة التوتر.
– حدوث الرعشة في الأطراف.
– مواجهة صعوبة في النوم ممزوجة بالارتباك.
– الشعور بالاكتئاب وانخفاض المزاج.
– تجربة نوبات الهلع التي تضعف القدرة على التحكم بالمواقف.
– العرق الغزير الذي يصاحبه إزعاج.
– تسارع نبضات القلب الذي يولد شعورًا بالقلق الدائم.

كل هذه العلامات كانت تشير إلى مدى صعوبة الفترة التي مررت بها خلال هذا التغيير العلاجي.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *